قائمة المدونات الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

الاثنين، 26 أغسطس 2013

نهر الجنون


هل تذكرون القصة التي تكررت كثيرا ( نهر الجنون) 

التي تهدف إلى التنبيه بعدم مسايرة الركب فقط من أجل المسايرة بلا إقتناع 

وحتى لو كنت ترى الصواب وحدك ( أو ماتعتقد أنه صواب  )

الجديد في الامر وخلال بحثي في الشبكة وجدت بقية ماحدث بعد ماشرب الملك من نهر الجنون

لن أطيل عليكم اقرأوا القصة الكاملة



يحكى إن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة ..فصار الناس كلما شرب منهم
أحد من النهر يصاب بالجنون ...وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون ..
حتى إذا ما أتى صباح يوم استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت ..
وصارت الملكة تجتمع مع ثلة من المجانين تشتكي من جنون الملك !!
نادى الملك بالوزير : يا وزير الملكة جنت أين كان الحرس .الوزير : قد جن الحرس يا مولاي
الملك : إذن اطلب الطبيب فورا
الوزير : قد جن الطبيب يا مولاي
الملك : ما هذا المصاب ، من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟ رد الوزير : للأسف يا مولاي لم يبق في هذه المدينة من لم يجن سوى أنت وأنا .
الملك : يا الله أأحكم مدينة من المجانين!!
الوزير : عذرا يا مولاي ، فإن المجانين يدعون أنهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة
مجنون سوى أنت وأنا !
الملك : ما هذا الهراء ! هم من شرب من النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون !
الوزير : الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون إنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون ،
لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب. ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن .. هم الأغلبية .. هم
من يملكون الحق والعدل والفضيلة ... هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون ..
هنا قال الملك : يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين.

بالتأكيد الخيار صعب ..عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين ..عندما يكون
سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط ..هل ستسلم للآخرين ؟؟؟.. وتخضع للواقع .. ؟؟؟
وتشرب الكأس ؟؟؟

هنا انتهى الجزء المعروف 

نهر الجنون ( الجزء الثاني )


المكان : القرية التي يغمرها نهر الجنون بنعمة الجنون (وربما نقمته )
الزمان : بعد أن شرب الجميع من النهر ( حتى الوزير والملك ) و تحولوا الى عقلاء (مجانين ) الا قلة من أهل القرية

متعبا برأسه أكثر من أي وقت مضى يمشي أخر العقلاء في القرية مخلفا وراءه نظرات العقلاء (المجانين ) المليئة بالدهشة و ترن في اسماعه أقوالهم التي لا يكاد يجد لها معنى يستحق التفكير و شيئا فشيئا راح يقترب من منبع ذلك النهر الغريب .
و أمام صفحة مياه النهر يبدأ الحوار مع صورته المنعكسة على صفحة الماء وبلا مقدمات :

الأصل ( باصرار أدمن عليه ) : لا لن أشرب حتى ولو شرب الجميع .
الصورة ( بسخرية ) : هذا هو سبب كل ما تعاني منه الأن , عناد وبقايا من قيم ورثتها عن الأجداد , لو أنهم علمو حالك الان لكانو حرموك هذا الميراث اللعين
الأصل ( مقاطعا ): على كل حال فانهم لم يحرموني .....دعك من الأجداد والأبناء وقل لي أليس العقل يبقى أثمن ما وهبه الله للأنسان .
الصورة ( بمكر الثعالب ): وما قيمة العقل من دون أفكار و حوار ثم ما قيمة الأفكار بلا واقع يحتضنها.
الأصل : على كل حال ليس هناك مايدعوني لأن أتخلى عن عقلي بهذه السهولة .
الصورة : ألا يكفيك كل ما تراه و تسمعه من هؤلاء الحكماء ( المجانين ) كل يوم
الأصل : لكنني........
الصورة :لكنهم..........
.
.
.
.
ويطول الحوار , ويتبادلان الأدوار و يحتدم الجدال و يخمد الى أن يطأطئ الأصل رأسه أمام الصورة أولا ثم أمام الواقع ثانية ويستجمع كل شجاعته و يقرر أخيرا أن يشرب .
ينحني أمام الصورة مقتربا من الماء فتختفي الصورة من أثر اهتزاز الماء وكأنها تفسح له المجال و يغمس رأسه كله بالماء ويعب من الماء ما استطاع كأنه يشرب من الكوثر شربة لن يظمأ بعدها ثم يرفع رأسه و يأخذ نفسا عميقا و يعيد الكرة مرة أخرى و أخرى
بعد هذه المعركة أحادية الأطراف يلقي بنفسه في ظل أقرب شجرة مترقبا النتائج بحذر وكأنه محارب عائد من المعركة يتفقد ما خسر فيها وما ربح ,ولكنه سرعان ما يدرك أن لعنة ( وربما نعمة ) أخرى حلت به وهي أن عقله عصي على تأثير مياه النهر و أن عقله مايزال ( للأسف ) على حاله ان لم يكن أفضل , فأفكاره التى طالما تمنى أن تهدأ في رأسه ما زالت بنفس النشاط الشيطاني السابق وحتى بيوت الشعر المولع بها ما تزال ترن في رأسه و أخطاء الماضي لا تزال تنوح على قبور الضحايا , والمبادىء والقيم و النزوات كل يمارس دوره كما كان وكأن ماء لم يشرب.
سرعان ما ينتشر خبره ( كما تنتشر الفكرة بين العقلاء ) و تصبح قصته مادة جدال لكل من حوله من العقلاء (المجانين )

أحدهم : هذا هو الذي ابتلاه الله بالجنون الدائم ولم ينفع معه حتى ماء النهر
الأخر : ربما ابتلاه الله لأنه تردد في الشرب من مياه النهر العظيم
الأخر :هذا مصير من يخالف رغبة الملك وسنة الواقع
أخر :...............
أخر:...........

وتكثر الأقوال الى أن يصل الخبر مسامع الملك فيدب الذعر و الهلع في قلبه من هول هذه الحالة الفريدة و المريبة ويأمر بوضعه في العنبر ( مصح المجانين ) مع أولئك اللذين رفضوا الشرب سابقا .
دفعه الطبيب بعنف ليدخل باب العنبر وكأنه يولد من جديد ليجد نفسه بين من عرفهم سابقا من الأدباء و العقلاء و العلماء ولأول مرة وبعد شتاء طويل قارس يحس بحرارة الشمس تتسرب تحت جلده لتكسر الجليد الذي عانى منه طويلا و خلف قضبان الباب تنقلب الصورة في قرارة نفسه ....لا بل تعود الى حالتها الأصلية التي عرفها و ألفها سابقا ........صورة الداخل و الخارج ....صورة المريض و الطبيب ......صورة العاقل و المجنون......... فيشعر بنشوة عقل عارمة تكاد تشعره بأنه سيخلد في هذه الحالة الى الأبد لولا أن صوتا غير مفهوم يقرع مسامعه و يهزه بعنف ليقطع عليه هذا المنام الرائع و تبقى المرارة في نفسه و تتبخر نشوة الخيال فيجد نفسه ملقى على سريره و أصوات المجانين في الخارج تخترق زجاج نافذته.............. أما شربه من النهر و دخوله العنبر فلم تكن الا أضغاث أحلام
فيخرج هائما على وجهه ليجوب شوارع القرية كعادته
انها نفس الوجوه التي رأها في المنام و نفس الكلمات التي كان يسمعها و حتى دهشة نظرات أهل القرية له هي ذاتها في الواقع و المنام لم يزد عليها الا أن الأولى كانت في منامه و الثانية من الواقع.
فجأة تثور الفكرة في رأسه مكسرة كل قيود عناده واصراره : لماذا لا يحول المنام الى واقع, فيشرب من مياه النهر, فان صدق المنام ذهب الى السجن فكان خيرا له وان كذب المنام أصيب بالجنون فكان أقل سوءا له.
وبسرعة الريح يتجه نحو النهر ليستغل ثورة نفسه قبل أن يخمدها عقله فما ان يصل الى منبع النهر حتى يهتز من أعماقه بمنظر النهر الذي جفت مياهه و لم يسعفه ولو بغرفة ماء ليشربها فتكون له شفاءا من عقله.
أه من هذه الحالة المأساوية فبعد انتصاره على نفسه واتخاذ القرار هاهي الطبيعة نفسها تأبى له الشفاء من هذه الحالة ولكن مايزال هناك خيار أخر وان كان صعب وهو أن يذهب بقدميه الى العنبر .
هاهي قدماه تختصر المسافات مسرعة وفي نهاية الشارع المؤدي الى عنبر القرية يقرأ لافتة كتب عليها بخط بالكاد يقرأ :
تحت رعاية السيد الملك تم اغلاق العنبر نظرا لعدم الحاجة اليه .
وأمام هذه اللافتة يسفح أخر قطرات الأمل الذي جاء به المنام اليه و يعود الى القرية مضيفا شعلة جديدة الى نيران أفكاره بعد أن قرر أن يعيش بقية حياته وهو نائم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق